أحمد بن يحيى العمري
114
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وتبريز [ 1 ] وهمدان [ 2 ] ومراغه [ 3 ] ، وأوصى جنكيز خان بأن يكون تخته لولده الصغير اوكتاي [ 4 ] وأن تكون مملكة ما وراء النهر وما معه لولده الآخر جداي [ 5 ] ولم يجعل لتولي [ 6 ] شيئا ، فاستقل اوكتاي بتخت أبيه جنكيز خان ، واستقل بدشت القبجاق وما معه ، ولم يتمكن جداي مما له من ممالك ما وراء النهر . ثم مات اوكتاي وارث التخت ، وملك بعده ولده كيوك ، وكان رجلا شريرا جبارا متسلطا قوي النفس ، فقوى على بني أبيه ، وحكم عليهم حكما قاهرا [ 7 ] ، وهم بمعاندة باتو ، ونزع يده ، وبعث أميرا اسمه الجكداي إلى آران وبقية المضافات معها إلى باتو ، وأمره بإمساك نواب باتو بها ، وحملهم إليه ، وسمع نواب باتو بذلك ، فكتبوا إلى باتوا بالاستئذان على ما يكون اعتمادهم عليه . وصل الجكداي المجهز من جهة كيوك ، وفي تلك الساعة بعينها ، عاد جواب باتو على نوابه بمسك الجكداي ، وتقييده ، وحمله إليه ، فقامت شيعة أولئك النواب المقيدين ، ففكوا قيودهم ، وأمسكوا الجكداي ، وقيدوه وحملوه إلى حضرة باتو ، فسلقه [ 8 ] بالماء ، فلما بلغ هذا كيوك مرسله عز عليه ، وعظم لديه ، وجمع ستمائة ألف فارس ، وسار كل واحد منهما لملتقى الآخر وقتاله .